الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
149
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
الركاز المال المدفون خاصة مما كنزه بنو آدم » . « 1 » وفي دعائم الإسلام عن الصادق عليه السّلام قال : « في الركاز من المعدن والكنز القديم يؤخذ الخمس من كل واحد منهما وباقي ذلك لمن وجد في ارضه » . « 2 » فإن كان الكنز معطوفا على المعدن كان الركاز عاما ، وان كان معطوفا على الركاز كان خاصا كما لا يخفى . ويتحصل بحمد الله من جميع ما ذكرنا ان الركاز لفظ مشترك معنوي بمعنى المال المخفى في الأرض من الركز وهو الصوت الخفي ، ويطلق على الدفائن التي دفنها الانسان تارة وعلى المعادن أخرى ، بل يظهر من بعض الروايات اطلاقه على المال الصامت المنقوش اى الدراهم والدنانير كما في صحيحة علي بن يقطين عن الكاظم عليه السّلام قال : « . . . وكل ما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شيء قال قلت وما الركاز قال الصامت المنقوش » . « 3 » ولكن الظاهر أنه معنى مجازى ، لأنه لم نر قولا من أصحاب اللغة لكون المال الموجود على سطح الأرض الخارج عن المعاملة والتجارة ركازا . ويعلم مما ذكرنا أيضا ان الاستدلال بالأحاديث النبويّة الدلالة على أن الركاز فيه الخمس لوجوبه في الكنوز مما لا غبار عليه ولا اشكال . فلنعد إلى كلام العروة قال - قدس سره - : « الكنز وهو المال المذخور في الأرض أو الجبل أو الجدار أو الشجر » فقد عرفت الاشكال في اخذ قيد المذخور المشعر باعتبار القصد بل المعتبر المدفون باي سبب كان كما أنه قد عرفت ان المدفون في الشجر قد لا يكون مصداقا لموضوع الكنز ولكنه
--> ( 1 ) - معاني الأخبار ، الصفحة 303 . ( 2 ) - المستدرك ، أبواب الخمس . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 8 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 2 .